جلال الدين السيوطي
424
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
25 - وكان للشيخ ولد يقال له الحسن ، كان أيضا من الصوفيّة الفقهاء الفضلاء العلماء أرباب الأحوال والكرامات وعلوّ المقامات ؛ روى عنه المنذريّ من شعره ، وتبرّك بدعائه . مات بقنا في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وستمائة ، وقد قارب الثمانين . 26 - وللحسن هذا ولد يقال له محمّد ، جمع بين العلم والعبادة ، والورع والزهادة ، فقيها مالكيّا ، ويقرئ مذهب الشافعيّ ، نحويّا فرضيّا ، حاسبا ، انتفع بعلومه وبركته طوائف من الخلق ، وله كرامات ومكاشفات ؛ حكي عنه أنّه قال : كنت في بعض السياحات ، فكنت أمرّ بالحشائش فتخبرني عن منافعها . مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وستمائة . 27 - عليّ بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف ، الشيخ أبو الحسن الصبّاغ القوصيّ . صاحب المعارف والكرامات ، أخذ عن الشيخ عبد الرحيم القنائيّ . قال المنذريّ : وظهرت بركاته على الّذين صحبوه ، وهدى اللّه به خلقا ، وكان حسن التربية للمريدين ، وصحبه جماعة من العلماء منهم الشيخ مجد الدين بن دقيق العيد . مات بقنا منتصف شعبان سنة ثلاث عشرة وستّمائة ، وفي العبر سنة اثنتي عشرة . 28 - يوسف بن محمد بن عليّ بن أحمد الهاشميّ أبو الحجاج المغاوريّ . قدم من المغرب ، فأقام بقنا إلى أن توفّي بها ، وصحب الشيخ أبا الحسن بن الصبّاغ . وكان من المشهورين بالولاية ، وله كرامات كثيرة . مات في صفر سنة تسع عشرة وستمائة ؛ ويقال إنّه عاش مائة وثلاثين سنة . ذكره في الطالع السعيد . 29 - الشيخ أبو العباس البصير أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن جزيّ الخزرجيّ الأنصاريّ الأندلسيّ . كان أبوه من ملوك المغرب ، فولد له الشيخ أبو العباس أطمس العينين ، فخافت أمّه سطوة أبيه ، فأمرت به فألقي في البريّة فأرضعته الغزلان . ثمّ إنّ والده خرج إلى الصيد فلقيه فأخذه ، وهو لا يشعر أنّه ابنه وقال لزوجته : ربّيه ، لعلّ اللّه أن يجعل لنا فيه خيرا . فلمّا كبر قرأ القرآن ، واشتغل بالعلوم الشرعيّة إلى أن برع فيها ، وصحب في التصوّف جعفر بن عبد اللّه بن شيندبونة الخزاعيّ الأندلسيّ ، ثمّ سافر على قدم التجريد ، فدخل الصعيد ، وأقام بالقاهرة يقرئ الناس وينفعهم . قال الشيخ برهان الدين الأبناسي في ترجمته : كان الشيخ أبو العباس يشغل الناس بالقراءات السبع ، وكان حافظا بارعا في علم الحديث ، حافظا لمتونه ، عارفا بعلله ورجاله ، حسن الاستنباط بذهن وقّاد ، وكانت له الأحوال الغربية والأساليب العجيبة ، أجاز سبعة آلاف رجل بالقراءات السبع . توفّي سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، وقد بلغ ثلاثا وستّين سنة ، ودفن بالقرافة .